النويري
234
نهاية الأرب في فنون الأدب
ويحيى بن عبد الرحمن العمرى ، وشيخا آخر من ولد عمر بن الخطاب رضى اللَّه تعالى عنه - كان قاضى الرقة ، وأبا نصر التمّار ، وأبا معمر القطيعي ، ومحمد بن حاتم بن ميمون ، ومحمد بن نوح المضروب ، وابن الفرّخان ، وجماعة منهم النّضر بن شميل ، وابن علي بن عاصم ، وأبو العوّام البزّاز ، وابن شجاع ، وعبد الرحمن بن إسحاق ، فأدخلوا جميعا على إسحاق فقرأ عليهم كتاب المأمون مرتين حتى فهموه ، ثم قال لبشر بن الوليد : ما تقول في القرآن ؟ فقال : قد عرف أمير المؤمنين مقالتي غير مرّة ، قال : قد تجدّد من كتاب أمير المؤمنين ما ترى ، قال : أقول القرآن كلام اللَّه ، قال : لم أسألك عن هذا ، أمخلوق هو ؟ قال : اللَّه خالق كل شئ ، قال : والقرآن شئ ؟ قال : نعم ، قال : فمخلوق هو ؟ قال : ليس بخالق ، قال : ليس عن هذا سألتك - أمخلوق هو ؟ قال : ما أحسن غير ما قلت لك ، وقد استعهدت أمير المؤمنين ألا أتكلَّم فيه ، وليس عندي غير ما قلت لك ، فأخذ إسحاق رقعة فقرأها عليه ، فقال : أشهد أنّ لا إله إلا اللَّه أحد فرد ، لم يكن قبله شئ ولا يشبهه شئ من خلقه ، في معنى من المعاني ووجه من الوجوه ، قال للكاتب : اكتب ما قال . ثم قال لعلي بن أبي مقاتل : ما تقول ؟ قال : قد سمعت كلامي في هذا لأمير المؤمنين غير مرّة ، وما عندي غيره ، فامتحنه بالرقعة فأقرّ بما فيها ، ثم قال له : القرآن مخلوق ؟ قال : القرآن كلام اللَّه ، قال : لم أسألك عن هذا ، قال : القرآن كلام اللَّه ، فإن أمرنا أمير المؤمنين بشئ سمعناه وأطعنا ، فقال للكاتب اكتب مقالته ؛ ثم قال للذيّال نحوا من مقالته لعلي بن أبي مقاتل ، فقال مثل ذلك ؛ ثم قال لأبى حسّان الزيادي : ما عندك ؟ قال : سل عمّا شئت ، فقرأ عليه الرقعة فأقرّ بما فيها ، قال : ومن لم يقل هذا القول فهو كافر ، فقال له : القرآن مخلوق ؟ قال : القرآن كلام اللَّه ، واللَّه خالق كل شئ ، وأمير المؤمنين إمامنا ، وبسببه سمعنا عامّة العلم ، وقد سمع ما لم نسمع ، وعلم ما لم نعلم ،